18‏/07‏/2017

راوية الأفلام 

نادراً ما تشاهد فيلماً في كتاب! تستطيع أثناء قراءتك مشاهدة الأحداث وسماع حوار الشخصيات والتفاعل مع ما يُسرد بصورة عفوية، فتبتسم لشجاعة طفلة، وتتعاطف مع الوالد المصاب، وتشعر بالحقد اتجاه المرابي الدنئ .. وتحزن عندما تنقلب الأحداث نحو المأساوية ..

هذا ما تمكَن منه الروائي التشيلي إيرنان ليبيرا لتيلر بأسلوب أدبيّ مميز استطاع من خلاله إضفاء روح لشخصيات روايته القصيرة "راوية الأفلام" والتي جذبتني أحداثها لأنهيها في فترة مستقطعة وجيزة كما لو كانت استراحة في أحد المحطات

لاعلينا؛ فلننتقل إلى ملخّص الرواية .. ثلاثة، إثنان، واحد، إبدأ !


كانت بطلة الرواية تُدعى "ماريا مارغريتا" ، فتاة ترعرعت في معسكر منجمي بئيس، لأسرة فقيرة ولها أربعة أشقاء ووالد مصاب بشلل وحزن في قلبه بعد أن هجرته والدتها
 لم يكن لدى الناس هناك ما يشاهدونه أو يفعلونه في الأمسيات سوى السينما. فكان والد ماريا -بالرغم من ضعف دخله المادي- الا انه كان يجمع نقوداً كل أسبوع ويرشح أحد أبنائه للذهاب الى السينما .. ليحضر الفيلم ومن ثم العودة الى المنزل وإعادة سرده ما شاهد.

ذات يوم قام الوالد بعمل مسابقة لأولاده لأفضل راوي للفيلم، وفازت بها ماريا ! ومن هنا بدأت شهرة ماريا مارغريتا كأفضل راوية أفلام والتي أطلقت على نفسها فيما بعد "الحورية ديلسين"


انتشرت شهرة هذه الطفلة وكان سكان المعسكر يتوافدون الى بيتها لمشاهدتها وهي تقلد فناني السينما بحركاتهم واصواتهم ومحاكاة ثيابهن، ومنهم من كان يستدعيها الى منزله لتروي له ما يطلب، فهي حتى وان لم تكن شاهدت الفيلم سابقا كان بامكانها تأليفه !
كبرت ماريا وكانت روايتها للافلام بمثابة عمل يدر دخلا للاسرة، ولم يخلو الحال من بعض الأحداث المؤسفة التي تعرضت لها وأثرت على مسار حياتها،  ومنها وفاة والدها وسجن اخيها الكبر ووفاة اخيها الاصغر وهجرة اخويها الاخرين.

لكن الانقلاب الحقيقي كان عند ظهور التلفزيون او ما بات يعرف فيما بعد بالتيلي، الامر الذي قضى على مهنتها بشكل شبه تام فقد استبدل سكان المعسكر سينما الحورية ديلسين بسينما متنقلة حقيقية تعرض على جهاز وفي بيوتهم!

واصبحت حياة الحورية ديلسن ذات بطاقة التعريف المذهبة .. كما مدينة لا سكان فيها وبين الحين والاخر يزورها السياح لتعيد ذكرى طفولتها كفيلم لم يقدر له البقاء ..


انتهى ،،



07‏/08‏/2016




كُرمى للأشياء التي لا تتكرر .. كُرمى للبدايات ،،








بنت مولانا
                           جلال الدين الرومي



ها نحن ذا ! ، واللقاء يعود من جديد مع الشخصية الصوفية الشهيرة "شمس الدين التبريزي" الذي ذاع صيته سابقاً وتحديداً في رواية "قواعد العشق الأربعون" (راجع هنا) إلاّ أن هذه المرة لم تُلقى الأضواء على جلال الدين الرومي كما سبق في قواعد العشق، ولكن تم التركيز على كيميا .. أو بنت مولانا



"نطق قلبها، أنتِ اللَّحن .. وأنت المعزوفة"

لم تكن كيميا ابنة جلال الدين الرومي الحقيقية؛ بل إنها وُلدت في قرية كـ غرسة في بلاد غريبة لأبٍ مسلم "فاروق" ولأمٍ مسيحية "؛آفدكيا"؛ وقد كانت طفلةً مفعمة بالحياة، مستعدة دوماً للضحك، تقفز على قدميها حين تُطلب منها معونة، يملؤها شغف التعلم والمعرفة على عكس أقرانها.
بين الحين والآخر كانت تصيبها حالات ذهول أو لحظات غريبة، تغيب فيها عن مسار الزمان والمكان .. لا تفهم ما يحدث عندئذ حيث تنسلُّ منها الحياة وتقف ساكنة كمن يُنصت الى صوت بعيد، لا تعي ظاهريا ما يحيط بها.

اختلاف كيميا عن أطفال القرية، وشُحُّ مصادر العلم الذي تسعى اليه، وحالات الذهول .. كل ذلك أثار خوف والديها، وما كان لهما إلى أن يسمعا نصيحة صديق لهما بأن تُرسل الى قونية حيث المعرفة والثقافات المتنوعة .. وحيث جلال الدين الرومي 


"ستشتد الريح والنار تكبر، الى ان تصبح النار في النهاية والريح والفراشة واحداً "

التقت كيميا ووالدها الذي رافقها في رحلتها الى قونية مع رجل الدين جلال الدين الرومي، حيث عرض الرومي على والدها تعليمها، ولم يعترض، ووافق على أن تقيم في منزله مع زوجته "كيره" وأبنائه "سلطان ولد" و "علاء الدين" و "عليم"

كان حينها جلال الدين رجل علم ودين فقط، يجلس في المعهد ويُقدِّم دروسه وكان له صيتٌ حَسن ومريدين، ثم يذهب الى منزله ليجد كيميا فيستمع لأحداث يومها وما تعلمته ويعلمها الفارسية او اليونانية .. وبعض أساليب الحياة.

حتى جاء قطب الصوفية شمس الدين التبريزي الى قونية، وقابل الرومي فاعتزلا ليصنع منه قطباً صوفياً آخر 


"دوست وتعني الرفيق، الحبيب، محط شوقنا"

كان لوجود شمس الدين وقعاً على الرومي وعائلته -كيميا بالتحديد- ، فقد اعتزل جلال الدين معهده وتوقف عن رؤية مريديه وبدت منه بعض المواقف التي اعتبرها اهل قونية مواقف "شاذة" عن الدين والعرف، كشُرب بعض النبيذ أوكـ حضور حفلاً موسيقياً على مرأى من الجميع.
الأمر الذي استجلب نقمة وعداء مريديه فاستمروا في مضايقة شمس حتى اضطروه الى مغادرة الرومي وقونية والعودة الى دمشق؛

لم يستطع جلال الدين تحمل غياب شمس، وبعث بابنه سلطان ولد للبحث عنه وإحضاره .. وهكذا فعل !، لكن بعد عودة شمس لم يزل جلال الدين متخوِّفاً من اختفاءه مرة أخرى .. فقرر له الزواج من كيميا 


تفتحي كشجرة يافعة ضبطت في عاصفة، فدعي العاصفة تمليك على هواها، لا تقاومي العاصفة، لا تجادلي العاصفة (كيف يتأتى للمرء ان يجادل الريح والمطر؟) واطردي الحزن عنك الآن وأبدا" 

تزوج شمس الدين التبريزي من كيميا، لكن قلبها لم يحتمل الاحتراق بنار القرب ولا ألم البعد اللذان عايشتهما في منزل شمس، وما كان له - قلبها- الأ ان أذعن .. فاحترق؛ ورحل شمس الدين بعد وفاة كيميا .. ليبدأ جلال الدين الرومي مهمته في نشر العشق.


"نور العشق يحيل جبلة الوجود الى ذهب"




رأيي في الراوية تجدونه هنا








30‏/11‏/2013

ورا الوقت - غيا ارشيدات



 أنصت إلى الناي
 وإلى الحكايةِ التي يحكيها
كيف أنها تصدح بالفراق
فمُنذ أن أُقتلِعتُ من حقلِ القصب
لا يزالُ عويلي يُبكي الرجال والنساء ..










28‏/11‏/2013

المبادئ الأساسية للصوفيين الجوالين في الإسلام




لا قيمة للحياة من دونِ عشق.
لا تسأل ما نوع العشق الذي تُريده،
رُوحي أم مادي، إلهي أم دُنيوي،
غربي أم شرقي ..
فالانقساماتُ لا تؤدِّي إلاَّ إلى مزيدٍ من الإنقسامات.
ليس للعشقِ تسميات ولا علامات ولا تعاريف.
إنَّه كما هو نقيٌّ وبسيط. 
العشقُ ماءُ الحياة.
والعشيقُ هو رُوحٌ من نار ~ 

القاعدة الأربعون


للتحميل اضغط هنا




27‏/10‏/2013

لماذا ؟!

 
 
 
!? Omer Farouk- Why 
 
 





 

ساق البامبو


أن يتزوج رجلٌ ثريٌ من خادمته أمر شائع ومحتمل عند البعض .. اما ان تنجب الخادمة منه طفلا يحمل اسمه واسم عائلته ذات المكانة الرفيعة .. فهذا عار وجريمة يُدينه عليها .. وعلى الرجل ان يتصرف وينفي خادمته (ولا اقول زوجته) مع من جلبته للدنيا الى حيث أتت !!!
لكن، ماذا يحدث بعد ذلك ؟ ما هو مصير الأم عندما ترجع الى بلادها ومعها طفل بلا أب ؟ وعلى أي هيئة يكون دين/جنسية/هوية/ثقافة/بلد/مستقبل/انتماء/اسم الطفل ؟!


يحكي الكاتب الكويتي المبدع سعود السنعوسي في رائعته ساق البامبو عن المعاناة، التناقضات، والتيه الذين يعيشهم وليد أم وأب من بلدين، دينين، ثقافتين مختلفتين ..
فـ جوزافين: إمرأة فيلبينية مسيحية أنهكها الفقر في بلادها .. آثرت السفر الى الكويت والعمل كـ خادمة على البقاء في الفلبين والعمل كـ "منديل ورقي يتمخط به الرجال الغرباء .. يرمونه أرضاً .. ويرحلون .. فيكون الثمن في الغالب "أبناء بلا أباء"
وراشد: شاب مسلم مثقف .. فيه بعضٌ من الشهامة .. وهو آخر الرجال في عائلته .. عائلة الطاروف الكويتية العريقة ذات الصيت والغنى . 
حدث وان تزوج راشد من جوزافين (خفية بالطبع) وأنجبا طفلاً أسماه عيسى او هوزيه بالفلبينية .. اعتبرته عائلة الطاروف لعنة حلّت عليهم ،، ولم تكف عن الالحاح والضغط على راشد حتى قام الأخير بنفي زوجته الى الفلبين واعدا اياها انه لن يتخلى عنهما

عيسى :
يكبر الطفل في بلاد أمه الفلبين حيث الفقر والجوع معتنقاً دينها المسيحي .. تناديه عائلته هناك بـ هوزيه،  صابراً على ذلك مستعينا ً بوعد أبيه بأن يعود يوماً الى بلاد العجائب .. الكويت، حيث الدين الاسلامي ، الرخاء والسعادة .. جازماً أنه سيكون قادراً على محاكاة ساق البامبو و العيش بالبلدين بغض النظر عن اختلافهما ..
لكن عندما يعود عيسى الى الكويت يجد أن أبيه قد تُوفي في حرب الكويت ، وعائلته تقف بين خيارين: إما أن تحافظ على سلالة عائلة الطاروف باعترافها بابن رجل العائلة الأخير وتكون بذلك قد تنازلت عن سمعة العائلة ،، أو أن تُنكره وتكون بذلك قد حافظت على صيتها بين العائلات تبعاً بالمثل القائل: (الصيت ولا الغنى) ،، وقد وقع الخيار على الأخير فأصرّت أن عيسى لعنة وعار وعلى العائلة أن تنبذه وتُخفيه .. مما جعل عيسى يكره نفسه لما جلبه لهم .. ويكرههم لما فعلوه به .. ويكرههم فيكرهه لانه واحد منهم ..
في الكويت .. لا شئ يشبهه من قريب او من بعيد .. فهو نصف كويتي .. أوارقه الثبوتية تقول أنه ذو جنسية كويتية لكن ملامحه الفلبينية تنفي ذلك .. ينظر اليه الناس ويستغربون وجوده بينهم ،، ضاقت عليه البلاد بما وسعت .. فرجع الى المكان الذي جاء منه .. حيث نشأ وينتمي ..

أنا والرواية:
الرواية رائعة جدا عكفتُ على قراءتها فأتممتها في يومين، ذات عائد ثقافي غزير ..  دقة في الوصف .. وسلاسة في السرد .. أتقن السنعوسي خدعته حينما أوهم القارئ بأن عيسى يروي سيرته وقد كتبها بالفلبينية و قام صديقٌ له بترجمتها للعربية .. في حين كان سعود السنعوسي هو الرواي الأول والأخير.
الرواية تُحاكي حالاً قد يكون مقتصراً على بلاد الخليج العربي .. لكن القِيم الانسانية، الدينية والأخلاقية الواردة تشمل كل مكان !

عشت مع هوزيه فقره، معاناته وتيهه، بحثت معه عن دين يعتنقه وعن وطنٌ ينتمي اليه وعن اسم أناديه به .. أحببت الكويت التي حلم بها .. وكرهت التي عاشها ،، وما ان انتهت الرواية شعرت كما لو كنت مع رفيق سفر طويل .. وصل الى محطته .. وانا بقيت ..


المقتطفات:
·  ليس المؤلم أن يكون للأنسان ثمن بخس .. ولكن الألم كل الألم ان يكون للانسان ثمن
·  ان الذي لا يستطيع النظر الى وراءه، الى المكان الذي جاء منه .. سوف لن يصل الى وجهته ابدا ~ خوسيه ريزال (بطل قومي فلبيني)
· "لو انهما اتفقا على شئ واحد .. شئ واحد فقط .. بدلا من ان يتركاني وحيدا اتخبط في طريق طويلة باحثا عن هوية واضحة الملامح .. اسم واحد التفقت لمن يناديني به .. وطن واحد أولد به .. أحفظ نشيده، وأرسم على أشجاره وشوارعه ذكرياتي قبل ان ارقد مطمئنا في ترابه .. دين واحد أؤمن به بدلا من تنصيب نفسي نبيا لدين لا يخص احدا سواي .. لو كنت شيئا اي شئ واضح المعالم لو..  لو.. لو..  " عيسى 
· لكل منا دينه الخاص، نأخذ من الأديان ما نؤمن به ، ونتجاهل ما تدركه عقولنا، او نتظاهر بالايمان ، ونمارس طقوسا لا نفهمها خوفا من شئ نحاول ان نؤمن به
· ليست الحرب هي القتال في ساحة المعركة، بل تلك التي تشتعل في نفوس اطرافها .. تنتهي الاولى .. والثانية تدوم
· تحفر المشاهد المأساوية نقوشها على جدران الذاكرة، في حين ترسم السعادة صورها بألوان زاهية .. تمطر سُحُب الزمن .. تهطل الأمطار على الجدران .. تأخذ معها الألوان .. وتُبقي لنا النقوش
· الصمت .. وحده الصمت قادر على تحفيز الأصوات بدخلنا 
·  نحن لا نكافئ الآخرين بغفراننا ذنوبهم ، نحن نكافئ أنفسنا، ونتطهر من الداخل
· "في اذني اليمنى صوت الاذان يرتفع في اذني اليسرى قرع اجراس الكنيسة في انفي رائحة بخور المعابد البوذية تستقر انصرفت عن الاصوات والرائحة والتفت الى نبضات قلبي المطمئنة فعرفت ان الله .. هنا" عيسى 
· العطاء من دون حب لا قيمة له الاخذ من دون امتنان لا طعم له
· الغياب شكل من اشكال الحضور، يغيب البعض وهم حاضرون في اذهاننا اكثر من وقت حضورهم في حياتنا
· الموت ذاته يقف عاجزا امام الامل في اللقاء وان كان لقاء نوع اخر في عالم اخر، وليس وفاؤنا للأموات سوى امل في لقائهم وايمان بانهم في مكان ما ينظرون الينا وينتظرون
· الكلمات الطيبة لا تحتاج الى ترجمة، يكفيك ان تنظر في وجه قائلها لتفهم مشاعره وان كان يحدثك بلغة تجهلها 
· "لو كنت شجرة بامبو لا انتماء لها تقطع جزءا من ساقها نغرسه بلا جذور في اي ارض لا يلبث الساق طويلا حتى تنبت له جذور جديدة بلا ماض بلا ذاكرة لا يلتفت الى اختلاف الناس حول تسميته كاويان في الفلبين خيزران في الكويت او بامبو في اماكن اخرى" عيسى


12‏/05‏/2013

مديح من أهوى- محمد عمران

 
سُبحان من أعطى يدي قلباً .. ينبض في يدِك

سُبحان من أبقى مدىً لغدي .. ليسكن في غدك

سُبحان من رفع الصلاةَ إلى فمي .. لأقيمها في معبدك

سُبحان من خلقَ الكلام .. فإن اسمكِ في الكلام

ولأن وجهكِ من رضى .. سبحان من بسط الرضى

ولأن طبعكِ من غمام .. سميتكِ الوقت الجميل

وقلتُ قولي في مديحكِ.. 
والسلام  !
 
 
 
 
 

22‏/04‏/2013

بيكاسو وستاربكس


شدّني اسم الكتاب منذ شاهدته و دفعني لكي ابحث عنه لألتهم صفحاته ، لكن في بداية قراءتي له شعرت بالملل كما شعرت بالفجوة بين عنوان الكتاب وما يحويه ، الا ان فضولي لافهم العلاقة بين مقهى ستاربكس وبيكاسو ألحّ علي لاستكمل القراءة ، وبعد كل مقال تلو الاخر تخيلت أنني أجلس مقابل الكاتب "ياسر حارب" وليس الكتاب يُحدثني عن وجهة نظره في هذه وتلك وتجربته مع ذا وذاك..
أعجبتني النظرة الواقعية للكاتب، بل والشمولية أيضاً .. أحببت اعترافه بعجزه أحياناً، وتجرّده من المثالية .. والأجمل لمسه للجانب الروحي في بعض مقالاته كـ الحج الي مكة والتأمل ،، وأحيانا أخرى كان يحكي عنه هو شخصياً ،،
اخترت ان اكمل الجلسة والاصغاء لكل ما يرويه الكاتب، برفقة صديقتي الجديدة جاكي افانكو، وما كان جميلا أخذته وما لم يكن بقي وجهة نظر في طيّه !
لكني في النهاية فهمت العلاقة بين بيكاسو وستاربكس ..
ففي ستاربكس عليك ان تكون "كوول" لكي تتناسب مع أجواء ستاربكس، واعني بذلك انه عليك ان تلبس بطريقة عشوائية، وتسرح شعرك بشكل غريب، وعليك في معظم الاحيان ان تضع كمبيوترك المحمول امامك، لا لشئ الا ليقال عنك انك كوول، وعليك ان تجلس واحدى رجليك على الكرسي والاخرى تلوح في الهواء لتقول للاخرين بانك شخص غير مبالٍ بالعالم من حولك، فانت مرح واجتماعي وتخالط العالم من خلال كمبيوترك فقط ، حتى قهوتك -التي تتجرعها بمرارة- فانه عليك ان تبدي للاخرين بانك لا تستطيع العيش دونها، لانك انسان "عصري" يحب ارتشاف القهوة في كل وقت ليشعر بأنه في أوج قوته ونشاطه..
وثقافة ستاربكس تلتقي مع ثقافة فنان القرن العشرين الاكثر شهرة على الاطلاق "بيكاسو" في عالم اللامبالاة وفي انتاج اللا معنى، ففي ستاربكس تبدو جميع الجدران كانها من اعمال بيكاسو، فهي مبهمة ومملة في كثير من الاحيان، الا انه علينا الا نتحدث عنها بلغة بسطية عندما ننظر اليها، وعلينا ان نطبق شفاهنا ونعقد حواجبنا لكي نبدي للاخرين اننا ندرس هذه الجداريات بروية لنعرف مغزاها !




Jackie Evancho - O Holy Night


! She is absolutely Stunning 









16‏/04‏/2013

تقوقع




كثيرون هم المتعلمون، قليلون هم المثقفون، نادرون هم الواعوون ساعة الخلاف لمبدأ احترام الرأي والرأي الآخر، فتجد فيهم تعصب الجاهلية الأولى بل أشد ! ،
لست من المثقفين ولا أدّعي أنني منهم، لكني مؤمنة بأن لي رأيي ولك رأيك ولكلٍ طريق ما شاء اختاره ويسير به وعليه، وأكره ذوي الثقة المبالغ في تقديرها ، وكأن لهم علم الخضر عليه السلام وما أوتوا به من علم لم يؤتى لأحد غيرهم،
وأحترم من استقل بقوقعته حينما وجد ان الخروج منها سيؤذي بصره وأذنه ، ولا أرى عيباً او ضعف ايمان بذلك، بل هو أخف الضررين، واني لأمقت غير ذلك.

ربما جميعنا نحتاج بين الفترة والأخرى الي العيش في قوقعة بمعزل عن الآخرين، نمارس أثناءها وحدتنا لكي نعيد لملمة ما تبعثر فينا أثناء انشغالنا بكل شئ الا دواخلنا وتطهيرها من التلوث الذي التصق بها جراء احتكاكنا بعوادم الحياة، واني لاجد في ذلك صحة للعقل والبدن والروح معا، فترة نعيشها بعيدون عن ضوضاء الحياة بأشغالها وناسها وخلافاتهم، هل هو بالأمر الصعب ؟ وما الذي يمنعنا عن القيام بذلك سوى جزعنا البشري الى الدنيا وما فيها وكأن في كل ثانية هناك فرصة ضائعة في مكان ما !





Somewhere Over The Rainbow 








11‏/04‏/2013

خربشات (2)



 v تدور بنا الحياة في حلقة مفرغة ، لا نهاية لها ولا بداية ، وبين الخط والخط نفسه نجد انفسنا تائهين في التفافاتها، عاجزين عن المضي دون الرجوع .. أهو الطريق ذاته الذي سلكناه سابقا ؟

 v جميلة هي الاحلام بل عجيبة .. فما ان تغمض عينيك حتى تجد نفسك في مواجهة زحفٍ من خيالات و"هلاوس" .. تُفرحك تارة، وتُفزعك تارة اخرى، لكن بين فرح وفزع .. تبقى أحـلام !

 v يُقال ان الانسان لا يعرف قيمة ما يملك حتى يفقده ،، وفي الحياة نغم لن اسمعه حتى اسمع سكون الموت ..... وَيلي !!

 v أرواح تشبثت بالحياة لكن الحياة لفظتها .. فأمست وحيدة ، تائهة في عالم وجد ان اللاحياة هو الخيار الابقى.

 v كـ حال أشياء كثيرة تبدو وجوه/مواقف/كلمات بعكس ما هي عليه، ليس نفاقا ولكنها احتراما لبساطة الاخر، هل عتبٌ على البساطة ام اجلالٌ لاحترامهم لها ؟

 v أن تكون انت فهو امر شبه مستحيل ،، ان تكون شخصا اخر فهو امر صعب ،، اما ان تكون مقنَّعا فهو امر هيّن ..وان كانت الاولى "أ" والثانية "ب" والثالثة "ج" ،، فـ ج ستكون صاحبة الحظ الاوفر !

 v قلوب عشقت القساوة فاصبحت اسيرتها، واخرى نالها من المرض ما اهلكها فباتت اجساد اصحابها خاوية ،، تنظر الى عين احدهم فلا ترى سوى انعكاسا لحالة فقر يُرثى لها .. واسوأ .

 v أن تكون انسانا يتحتم عليك امتلاك قلب بمميزاتٍ اعلى من تلك التي تمتلكها كائنات تعيش في الغابة، لكن البعض عملى اكثر مما ينبغي وقد لا تعجبه هذه "الكماليات" فيحذف ما يستطيع حذفه لتصبح قلوبهم قريبة من قلوب الحيوانات -اعزكم الله- او شبه قريبة !

 v المثالية في التفكير .. المثالية في الاحساس .. المثالية في التصرف .. هي امور اقرب الى الخيال منها الى الحقيقة ، لكن جزعا منا نطلق عليها مثالية ،، فأن تكون مثاليا يتطلب منك ان تمتلك عيون ثلاث ،، الاولى ترى والثانية تقرر والثالثة تقيم ،، ولا احد منا يمتلكها.

 v بين ما يكون وما يُفترض ان يكون .. فجوة ،، تملؤها ترّهات الـ لو .. والـ ليت ،، فتمتلئ الفجوة وتختفي .. ويظهر على السطح واقعا اجوف .. بنظرة متعمقة لداخله .. لا يُرى إلّا هواء ! 




04‏/04‏/2013

خربشات (1)




السعادة؟
 تلك الحسناء الجميلة التي فتحت بابها لكل متفلسف ومتصوّف وهاوي ليتقدم لها، ومن توفر فيه شروطها نالها !

الحياة؟
 ماذا نعلم عنها .. سوى انها وجدت بوجود الماء وان جمعها حيوات؟

صديقتي؟
 هي قطعة من روحي

الفيس بوك ؟
 النسخة الالكترونية لـ كوكب الارض

الشاي الأخضر؟
 انا !

الفراشات؟
جمالٌ و رزانٌ وسلامٌ عليها

الموسيقى؟
 صديقتي

الأندلس؟
 حبيبتي ومُنالي

غداً؟ 
الجمعة

الآن؟ 
لا اريد التفكير .!